السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

607

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ الآية ( النساء / 9 ) ، إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً الرقيب الحفيظ والمراقبة المحافظة ، وكأنه مأخوذ من الرقبة بعناية أنهم كانوا يحفظون رقاب عبيدهم ، أو أن الرقيب كان يتطلع على من كان يرقبه برفع رقبته ومد عنقه ، وليس الرقوب مطلق الحفظ بل هو الحفظ على أعمال المرقوب من حركاته وسكناته لإصلاح موارد الخلل والفساد أو ضبطها ، فكأنه حفظ الشيء مع العناية به علما وشهودا ولذا يستعمل بمعنى الحراسة والانتظار والمحاذرة والرصد ، واللّه سبحانه رقيب لأنه يحفظ على العباد أعمالهم ليجزيهم بها ، قال تعالى : وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( سبأ / 21 ) ، وقال : اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( الشورى / 6 ) ، وقال : فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ( الفجر / 14 ) . وفي تعليل الأمر بالتقوى في الوحدة الانسانية السارية بين أفراده وحفظ آثارها اللازمة لها ، بكونه تعالى رقيبا أعظم التحذير والتخويف بالمخالفة ، وبالتدبر فيه يظهر ارتباط الآيات المتعرضة لأمر البغي والظلم والفساد في الأرض والطغيان وغير ذلك ، وما وقع فيها من التهديد والإنذار ، بهذا الغرض الإلهي وهو وقاية الوحدة الإنسانية من الفساد والسقوط « 1 » « 2 » « 3 » « 4 » « 5 » .

--> ( 1 ) . النساء 1 : كلام في عمر النوع الانساني والانسان الأول . ( 2 ) . النساء 1 : كلام في أن النسل الحاضر ينتهي إلى آدم وزوجته . ( 3 ) . النساء 1 : كلام في أن الانسان نوع مستقل غير متحول من نوع آخر . ( 4 ) . النساء 1 : كلام في تناسل الطبقة الثانية من الانسان . ( 5 ) . النساء 1 : بحث روائي في خلق آدم وحواء ؛ كيفية تزويج أولاد آدم ؛ صلة الرحم ؛ الغضب .